حسن حنفي

344

من العقيدة إلى الثورة

أفعال الصبية والمجانين وأفعال السهو والخطأ والنسيان أو من لم تبلغه الدعوة . هذه الأفعال وحدها هي التي ينطبق عليها قانون الاستحقاق . الافعال القابلة للحكم هي الافعال المؤثرة المقصودة ، القائمة على التدبر والروية ، وتتوافر فيها النية الحسنة أو السيئة . وصاحب الفعل هو المكلف الحر العاقل البالغ . وهي الافعال المستحقة المدح والذم وما يتبعهما من الثواب والعقاب . فالفعل قد يقبل المدح فقط دون أن يترتب عليه ثواب ، وقد يقبل الذم فقط دون أن يترتب عليه عقاب . فالاستحقاق اذن على درجتين ، الأولى استحقاق عند الناس وهو المدح والذم والثاني استحقاق عند الله وهو الثواب والعقاب « 28 » . والاستحقاق

--> العقاب على ذلك . فإذا عذبه الله بالنار على التأييد فله ذلك وليس بعقاب وانما هو ابتلاء منه ، ايلام كايلام البهائم والأطفال في الدنيا من غير استحقاق وذلك عدل من الله ! الثواب يكون على الطاعة ، والطاعة موافقة الامر ، والعقاب على المعصية ، والمعصية موافقة النهى ومخالفة الامر . والمسألة في حالة لم يرد فيها أمر ولا نهى على أحد فاستحال الحكم بالثواب والعقاب على شيء من الافعال . هذا مذهب الأشعري ومالك والشافعي والأوزاعي والثوري وأبي ثور وأحمد بن حنبل وداود وأهل الظاهر والضرارية أصحاب ضرار بن عمر ، الأصول ص 24 - 25 لو استدل مستدل قبل ورود الشرع على حدوث العالم وتوحيد صانعه وصفاته وعرف ذلك ما كان يستحق به ثوابا ولو أنعم الله بعد معرفته به نعما كثيرة كان ذلك تفضيلا عليه . ولو كفر انسان قبل ورود الشرع ما كان مستحقا عقابا وان عذبه عليه كان ذلك عدلا منه كابتدائه بايلام من لا ذنب له من الأطفال والبهائم ، الأصول ص 202 - 203 . ( 28 ) المستحق بالافعال المدح والذم وما يتبعهما في الثواب والعقاب . والذم قول ينبئ عن اتضاع حال الغير . وهو على ضربين ( أ ) يتبعه العقاب من جهة الله ، وهذا يستحق على المعصية . والمعصية فعل يكرهه الغير من نوع من الرتبة ( ب ) لا يتبعه العقاب من جهة الله . والمدح قول ينبئ عن عظمة حال الغير . وينقسم أيضا إلى ( أ ) ما يتبعه الثواب من جهة الله . وذلك يستحق على الطاعة ( ب ) ما لا يتبعه الثواب فهو المدح القابل للنعمة المستحق . الشرط في الذم المستحق العقاب شرطان : الأول يرجع إلى الفعل مثل أن يكون قبيحا والآخر إلى الفاعل وهو أن يعلم قبحه ، استبعاد الصبى ، والمدح يتبعه الثواب من جهة